ابن هشام الحميري
372
كتاب التيجان في ملوك حمير
كيوم ولدته أمه فأعطاه الله ذلك ولم تسخر الريح بعده لأحد ولا الشياطين ولا العفاريت ولا الطير ، وبلغني إنه لم يملك أحد ملكه . فدعا داود البربر إلى الله فكذبوه وقاتلوه كما سمعت في كتاب الله { وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة } وبلغني عن هذه الآية { إن فيها قوماً جبارين } أنهم أولاد بربر ابن كنعان بن كوش بن حام ، فقتلهم بعد ذلك يوشع بن نون ، فلم يزل يقاتلهم حتى نقلهم إلى أطراف الأرض ملك من ملوك حمير يقال له افريقيس . ثم أبرهة ذو المنار بن الرائش كثير الغزو ومغير في الأرض . فلما دخل أرض أفريقية وباسمه سميت أفريقية ، فرأى أرض المغارب يبة خالية طنجة وتنيس فنقلهم إليهما وعمر بهم المغارب وأطراف الأرض . وأما أخوتهم ولد قبط بن مصرايم بن حام فنزلوا بفلوات المغارب ففيهم أنزل الله { إن فيها قوماً جبارين } و { قتل داود جالوت } وهم يدعون إلى قيس وكانت البربر ولم تكن قيس قاطنة مصر - وهم ولد سام بن نوح والبربر من ولد حام - فأين الملتقى إلى نوح ولكنهم بالأمس نظروا أهل تنيس إذ كانوا ببيت المقدس ولو دعاهم أحد إلى نسبه أيضاً أجابوه ولكنهم ولد بربر بن كنعان بن كوش بن حام ، وذو والأحلام منهم يعلمون أن هذا باطل - وهم أقدم من ذلك - وهل يجهل ما وصفت لك أهل العلم منهم - وهم أخوة النوبة - وولد قوط الحبشة ، وفيهم ما في ولد حام من عزة النفس والشجاعة والشدة وقلة الرحمة ونساءهم أرحم من رجالهم ، وفيهم الجفاء والخلف نرى ثقل أهل الحلم منهم ، فنقول : صالحون ما لم يغضبون فإن